الإمارات بين بوش ونجاد
كتبهابل سنمضي ، في 11 فبراير 2009 الساعة: 06:05 ص

حسن أحمد الدقي
7 يناير 2007
الإمــارات بين بــوش ونجـاد التاريخ لا يـُباع ولا يُـشـترى لا زلت أذكر المظاهرة التي خرج فيها جيلنا من الشباب جريا على الأقدام في الشارقة إبان إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 والمحظوظ من توفرت له دراجة هوائية يمتطيها، ففي ذلك اليوم الذي قررت فيه بريطانيا الانسحاب من دولة الإمارات اختلطت فيه فرحة قيام وإعلان الدولة بصدمة وحزن استيلاء إيران على جزرنا الثلاث حيث جمعت القوات الإيرانية أهالي طنب بعد أن استولت على الجزر ووضعتهم وأطفالهم في الشواحيف (السفن الخشبية الصغيرة) وأرسلتهم إلى الأرض الأم وكم كان الموقف مؤثرا عندما وصلت الشواحيف رأس الخيمة فقد بكى من استقبلهم حيث كان أهالي طنب يحملون أسمالهم البسيطة وأغراضهم على هيئة لفائف مربوطة والتي يسميها أهل الإمارات (بقشة) تلك التي جمعوها على عجل … خيانة أخرى من أصحاب العيون الزرق ليست الأولى ولا الأخيرة …فقد سلم الإنجليز جزر الإمارات للإمبراطور رضا بهلوي وقالوا يومها: لسنا مسئولين عن ذلك!! ولا يزال العرب يشتكون من خيانة الصديق النصراني الأشقر … منذ الشريف حسين ومكماهون… الشريف حسين الذي أورث الأمة العربية ذلا استطال وتطاول حتى بلغ مائة عام إلا قليل يوم رضي ذلك الشريف عام 1916 أن يضرب صفحا عن قول الله عز وجل: (يا ايها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) 51 المائدة. فوضع يده بيد النصارى الإنجليز وحلفاءهم حتى تمكن القائد العسكري الإنجليزي (اللنبي) أن يدخل القدس وميمنته محمية بواسطة قوات الأمير فيصل نجل الشريف حسين حتى لا يتمكن الأتراك من تعويق تقدمه نحو قدس الأقداس. فهل يحق لنا بعد ذلك أن نبكي على القدس وأهلها؟ وأعود إلى المظاهرة التي تشرفت بالمشاركة فيها فقد صب الناس جام غضبهم في ذلك اليوم على رمزين من رموز الخيانة وهما البنك البريطاني للشرق الأوسط في سوق الشارقة القديم وليس بعيدا عنه بنك صادرات إيران حيث قذفوا البنكين بالحجارة سلاح الشباب الثائر في كل مكان كما انصب الغضب على مخابز الفقراء من الإيرانيين والتي كانت تـُعد على أصابع اليد الواحدة في الشارقة في ذلك الوقت. ومن ذلك اليوم بقي الحال على ما هو عليه وحسب ما اتفقت عليه الإمبراطوريتان الإنجليزية والإيرانية وحسب ما ورثته الإمبراطورية الأمريكية في المنطقة فإن وضع جزر الإمارات لم يتأثر لا بتغيير الحكومات المتعاقبة العمالية والمحافظة في لندن فجون كما توني ولا بالحكومات الجمهورية والديموقراطية في واشنطن فجيمي كما جورج، ولم يتأثر وضع جزر الإمارات بتغير النظام السياسي الإيراني عام 1979 بل إن تكريس الاحتلال للجزر الثلاث إنما تم في ظل الآيات والمرجعيات أكثر مما حصل في عهد البهلوية فقد تحولت الجزر الثلاث إلى قواعد عسكرية وقواعد صاروخية ولا أدري إلى أين توجه فيها رؤوس تلك الصواريخ من الاتجاهات الجغرافية الأربع!! لعل من بقي من أهل طنب المهجّـرين يستطيعون أن يعينوننا في معرفة اتجاهها؟ أين نحن اليوم؟ أين الإمارات اليوم في ظل التهديد المتبادل بين الإمبراطور بوش والإمبراطور نجاد؟ أين دوائر الإمارات الرسمية والشعبية من هذا الخطر المحدق؟ والذي يمكن لا سمح الله الحفيظ العليم أن يصل إلى حد قيام حرب نووية في المنطقة لا تبقي ولاتذر… أو على أقل التوقعات أن تنشب حرب إقليمية بالوكالة عن النظام الدولي الجديد الآخذ بالتشكل، وقد يقول قائل: ما هذا التشاؤم؟ وما هذا الخوف… فالدنيا بخير. الأمر ليس بين متفائل ومتشائم الأمر أكبر من ذلك بكثير ومن شاء ان يعرف كيف نشبت الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية وغيرها من الحروب المدمرة فليرجع إلى التاريخ فغالبا ما يتعلل الأباطرة بالظلم الذي يقع على الصغار والرغبة في حمايتهم كما حصل عندما قـُتل الارشيدوق فرانز فرديناند النمساوي في سراييفو عام 1914 ففجرت هذه الحادثة فتيل الحرب العالمية الأولى وما تعللت به بريطانيا من حرصها على حياد بلجيكا بعد ذلك. وأرجو أن تتسع صدور الجميع في بلدي الحبيب للتحاور حول هذا الموضوع المصيري فإن المجتمعات أشد ما تكون حاجتها للشورى في أوقات الأزمات ولعل أكثر ما يعين على فهم وتأمل الأوضاع الخطيرة أن يشارك بالرأي أكبر عدد ممكن من المعنيين بمصير المجتمع خاصة من هم خارج دائرة اتخاذ القرار لأن بُعدهم عن ضغوط القرار الرسمي يجعلهم يمضون أبعد ما يمكن في تأمل الخيارات المتاحة. ولعلي بعد ذلك التمهيد وقبل الدخول في مناقشة الخيارات المتاحة للإمارات في هذه الأزمة العالمية الخطيرة أذكر برمزين من رموز الإمارات السياسية كان لممارستهما دور في تشكيل تاريخ الإمارات الحديث الرمز الأول الوالد المؤسس زايد رحمه الله تعالى يوم نقش وسوّد اسم الإمارات واسم زايد في تاريخ العرب والمسلمين بموقفه الذي تابع وساند فيه موقف المرحوم الملك فيصل بقراره قطع البترول عن الغرب في حرب اكتوبر عام 1973 وإذا بفيصل وزايد يعيدان رسم خارطة المنطقة بعيدا عن حدود خارطة سايكس بيكو وذلك بما رسماه من خطوط حمراء تنطلق من ثوابت الأمة لا من مجرد ما درجت عليه النظم السياسية في العالمين العربي والإسلامي من استسلام دائم لحقائق ومعادلات القوة واستقطاب القوي للضعيف مع العلم بأن زايد عندما وقف ذلك الموقف بقطع البترول كان يعبر عن ضمير أهل الإمارات التاريخي وكان يستمد الدعم من دوائر أهل الإمارات الرسمية والشعبية التي تمثلت في رموز كثر من أمثال أحمد خليفة السويدي وغيره من قمم الإمارات الغرر، وأما الرمز الثاني فهو تريم عمران تريم رحمه الله تعالى والذي أسس للممارسة السياسية والفكرية المستقلة في الإمارات عبر الإصرار على تحمل تبعات قول الكلمة الحرة المستقلة حتى يتوازن الأداء الرسمي مع الأداء الشعبي ولا تبقى الساحة حكرا على البطانة التي تجيد التطبيل في الأروقة الرسمية وشعارها تجاه الرأي الآخر ولا العصا ولا اشربي كما يتمثل بذلك أهل الإمارات. وسوف يكون تناول الموضوع من خلال طرح المفردات التالية: أولا : ما هي احتمالات الحرب بين أمريكا وإيران؟ ثانيا : ما مدى تأثر الإمارات بالحرب حال وقوعها؟ ثالثا : ما هي الخيارات المتاحة للإمارات للتعامل مع الموقف؟ أولا : ما هي احتمالات الحرب بين أمريكا وإيران؟ إن تاريخ البشرية قد تأسس على سنة التدافع بين الأمم كما أخبرنا العليم الخبير: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) من الآية 251 البقرة. وقوله عز وجل: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) من الآية 140 آل عمران. فالأمر غير واقف على سقوط الاتحاد السوفيتي ولا على تغير مرحلة الحرب الباردة فإن الأمم لا تزال تنطلق من عقائدها ومصالحها في محافظتها على وجودها، ومهما تمنى الأدباء والفلاسفة أن يسود السلام والصفاء الأرض فإن التناقضات العقدية بين البشر لا تتيح للحالمين مكانا للسلم إلا على صفحات الكتب والقلوب العاطفية الناعمة التي يخرج منها السلم الهزيل كما هو حال الأمة المسلمة اليوم والتي بمليارها ومئات ملايـينها من البشر لا تقدر على إيصال فلس واحد للفلسطينيين المحاصرين، ولا يعني هذا تبني فوضى الحروب التي يسميها الأمريكان ومستشاروهم من اليهود الفوضى الخلاقة وقد أنبأنا الله عز وجل أن من أخلاق اليهود سعيهم الدائم لإشعال الحروب: (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين) من الآية 64 المائدة. وتعتبر منطقة الخليج من أخطر مناطق الصراع في عالم اليوم فقد جرت فيها وحولها خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين والسنوات الخمس من القرن الواحد والعشرين ثلاثة حروب دشن صدام وبأمر من أمريكا الحرب الأولى في بداية الثمانينات بهدف لجم الإمبراطورية الخمينية الصاعدة ثم فتح صدام باب الحرب الثانية بخدعة أمريكية بغزوه للكويت لتعويض ما خسره في الحرب الأولى حسب ما توهم في آخر جلسة له قبل الغزو مع السفيرة الأمريكية في بغداد وأخيرا وليس آخرا استثمرت أمريكا 11 سبتمبر لكي تصب حممها على الافغان أولا وعلى العراقيين ثانيا (لاحظ دور العيون الزرق في الحروب الثلاث!) وها هو الخليج يقف اليوم لكي يحصد مجددا محصلة التنازع العقائدي والاقتصادي في المنطقة ولكن بوزن ثقيل هذه المرة فاللعبة لم تعد قاصرة على صواريخ سكود أو شهاب أو كروز فأباطرة الشانزلزيه والبيت الأبيض يلوحون بما يمكن أن يبيد البشرية جمعاء!! السلاح النووي، وإذا استرجعنا الحجج التي ساقها بوش لغزو العراق حتى جعل ذلك الغزو واقعا مشاهدا في العالم وهي حجج تبين فيما بعد أنها واهية ومفبركة فإن الحجج المتداولة الآن حول نظام الإمبراطورية الإيرانية أخطر بكثير من حجج العراق فإيران باتت تهدد بمسح إسرائيل من على الخارطة؟ بل وبوصول صواريخها إلى أوروبا كما تزعم إسرائيل؟ ولا ندري هل نحن أمام سعيد صحّاف وكولن باول جديدين في الحرب الدعائية أم ماذا؟ مع ملاحظة هامة وهي أن الرئيس الأمريكي لم يعد يهمه الرأي العام الأمريكي ولا غيره ما دامت مرحلته على نهايتها فهو لا ينتظر انتخابات ولا يحزنون. من الواضح أن المسألة النووية الإيرانية قد دخلت ضمن اللعبة الدولية والتسابق الدولي الجديد في موزاين القوى وأن الأطراف الدولية المؤثرة في مسار الأحداث قد جعلت واتخذت من إيران ومنطقة الخليج مسرحا لإنضاج النظام الدولي الجديد سواء باتجاه سيطرة القطب الواحد والذي تدفع إليه أمريكا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وحرب الخليج الثانية أو باتجاه الحفاظ على تعددية النظام الدولي والذي تدفع إليه كل من الصين وروسيا، وحينئذ فالأفضل - حسب منطوق اللعبة- أن تحترق أمم أخرى بالوكالة عن المرجعيات الدولية إذا كان الاحتراق ضروريا لنضج النظام الدولي الجديد وقد بادرت أمريكا بدورها مستعجلة الوصول إلى غايتها آخذة بمَـثل أهل الإمارات القائل (من سبق لبق) فأحرقت كابل وأحرقت بعدها بغداد ولا يهم بعد ذلك مدى اتساع الحريق ما دام بعيدا عن واشنطن وبكين وموسكو، ولعلي أذكر بمثل آخر من جعبة أهل الإمارات: (لي سلمت أنا وناقتي وش علي من رفاقتي). ومسألة أخيرة في هذا التحليل حول احتمالات الحرب بين الإمبراطورتين وهي تتعلق بمحاولة فهم نقطة الخلاف الجوهرية بين واشنطن وطهران وهامش المناورة السياسي الذي لا يزال متوفرا قبل الوصول إلى قرار الحرب؟ فقد رأينا من قبل كيف تمكنت أمريكا من تطويع العمائم السوداء الثائرة في طهران عند ضرب كابل فقد تطايرت الصواريخ العابرة بالقرب من الحدود البحرية الإيرانية في خليج عمان وبحر العرب كما عبرت تلك الصواريخ الأجواء الإيرانية أثناء قدومها من البحر الأحمر باتجاه أفغانستان ورأينا في موقف آخر كيف تحول الشيطان الأكبر الأمريكي إلى ملاك وهو يطيح بصدام ويبعثر العراق لصالح السيستاني ورفاقه وكيف قاتل أنصار إيران كتفا إلى كتف مع المارينز في بغداد وحولها، فهل اختفت هذه البراجماتية تماما في المعادلة الحالية التي تحكم الموقف المتأزم أم لا يزال في قوس التـُقية الشيعية منزعا لتبريد التهديد المتصاعد كما يـبرد الماء الثقيل المفاعل النووي؟ الأمر في ظني يتوقف على نقطة خلافية واحدة وهي الرغبة الجامحة التي تحكم الإمبراطور الإيراني بدخول النادي النووي وأعتقد أن الساحة أمام ثلاث احتمالات فإما أن تتنازل إيران عن هذا الحلم مختارة -على افتراض أنها لم تصنع السلاح النووي بعد- تحت الضغط والتهديد ولكن بعد أن تحصل على ضمانات أمريكية حقيقية بإطلاق يدها في المنطقة وإن كان ذلك ضمن المظلة والاستراتيجية الأمريكية وبأكثر بكثير مما تمتع به الشاه ايام زمان وفي هذه الحالة سيكون العالم العربي والإسلامي أمام دولة صفوية تمتد من باكستان إلى لبنان ولكنها دولة بلا أنياب نووية، والاحتمال الثاني أن تتراجع الولايات المتحدة ومعها إسرائيل عن الرفض القاطع للسلاح النووي الإيراني فتقبل بوجوده بشرط أن يستظل هذا السلاح بالاستراتيجية الأمريكية العالمية ويسير في ركابها (ويا دار ما دخلك شر) كما يقول إخواننا الشوام وحينئذ فليتجهز العالم الإسلامي والعربي لدولة شيعية متآخية ومتفاهمة مع دولة يهودية تتقاسمان النفوذ في المنطقة، وإما أن تهرب إيران من المظلة الأمريكية التي استظلت بها منذ نشوء حلف الناتو في الأربعينيات من القرن المنصرم ملتحقة بالثنائي الصيني والروسي سواء بسلاحها النووي أو بدونه وحينئذ فهذا الاحتمال الأخير سوف ينزع مفاتيح الأمان عن الأسلحة المصوبة أصلا للمنطقة نسأل الله العفو والعافية. ثانيا : ما مدى تأثر الإمارات بالحرب حال وقوعها؟ الإمارات في عين العاصفة هذه المرة في حال تعرضت المنطقة لا سمح الله لزلزال من زلازل التحول في النظام الدولي، ومكابر من يرفض هذه الحقيقة أو من لا يريد أن يراها فهي ماثلة وشاخصة، وقد أصابتني حالة من القلق وعدم الاستقرار يوم ظهر على شاشة الجزيرة الجنرال مارك كيميت متحدثا من دبي قبل ايام وإن كان حديثه عن الشأن العراقي والسبب أن وجه المذكور يذكر بكل مآسي العراق من أبي غريب إلى القتل الرخيص إلى الفتنة الطائفية وثانيا لأن هذا الظهور له مؤشراته التي لا تخفى على اي متابع لتطورات المنطقة. لقد بدأت آثار الأزمة تتجلى منذ فترة ليست على الإمارات وحدها بل على دول الخليج قاطبة فإن انهيار أسواق الأسهم لا يمكن عزله عما يجري في ساحة السياسة ورأس المال جبان منذ اكتشف الإنسان الأول الذهب، فأول أشكال التأثير الخطيرة ستكون على المجال الاقتصادي حيث بنيت الإمارات على كونها سوقا مفتوحة ومستقرة وحرة للأداء الاقتصادي مما جذب إليها المستثمرين من أنحاء العالم كما أنها بأدائها الاقتصادي المتميز والمتمثل في التبادل التجاري وموانئها الحرة قد أصبحت أهم مدخل لكثير من السلع إلى المنطقة وعند أول طلقة للحرب في المنطقة فإن أول المتأثرين ستكون الإمارات وسيكون التأثر بمتوالية تطال بقية الأوضاع والنظم في البلاد. الخطر الثاني الوشيك هو قرب الإمارات من إيران واشتراكها معها في أهم المواقع الاستراتيجية في العالم وهو مضيق هرمز وكذلك وجود أهم المنشآت النووية في هذا المضيق في جزيرة بوشهر وإن هذا التداخل والقرب في المياه الإقليمية بين الإمارات وإيران سوف يجعل الإمارات ساحة متأثرة بما سيجري من أخطار في هذه البقعة الحساسة من العالم، علاوة على التهديد الذي سيطال مدن الإمارات الرئيسة وكذا حركة التجارة عبر البحار والمطارات. الخطر الثالث المتوقع أنه في حال حدوث شلل في الأداء الاقتصادي فإن ذلك سوف ينعكس مباشرة على الجاليات الأجنبية الموجودة على أرض الدولة مما يهدد بحدوث فوضى قد تخرج لا سمح الله عن نطاق السيطرة. الخطر الرابع في حال توسعت الحرب فإن أجواء الإمارات الحيوية الجوية والبحرية قد تصبح مسرحا للصدامات بين الإمبراطور الأمريكي والإيراني خاصة مع توقع ارتكاب إيران لأعمال انتقامية ضد الإمارات، ولعل من أهم الأخطار في هذا المجال التهديد الذي سيطال الموارد الحيوية كمحطات تحلية المياه شريان الإمارات الحساس وغيرها من الموارد. لا أريد أن أصل إلى غاية ما هنالك من تهديد ولست من هواة التشاؤم لكن الأمانة تقضي أن يتحدث أبناء الإمارات بصراحة عن حجم المخاطر المتوقعة والاستعداد للطوارئ قبل أن يفوت الأوان وحتى يمكن أن يسهم الجميع في اتخاذ القرار الصحيح في اللحظة التاريخية الحرجة. ولعلنا نستفيد من الدروس التي مر بها غيرنا فلم يكن أهل الكويت يتوقعون أن يتم تشريدهم في لحظة من لحظات المغامرين بمصائر الشعوب والأمم ولكنه حدث، ولم يكن الشعب العراقي يتوقع أن يتبعثر هذه البعثرة حتى توزع مهاجروا العراق من استراليا شرقا إلى كندا غربا. ثالثا : ما هي الخيارات المتاحة للإمارات للتعامل مع الموقف؟ في ظل غياب إمبراطور عربي وإسلامي ينجد أهله ويوفر لهم الأمان وفي ظل الانكشاف الاستراتيجي الخطير الذي يعانيه العالم العربي في عالم التوازنات الدولية والصراعات العقائدية فلم يبق أمام الإمارات إلا ثلاث خيارات خيار الالتحاق ببوش وخيار الالتحاق بنجاد وخيار الوقوف على الحياد والإصرار عليه فأي الخيارات هي أفضل الخيارات؟ وما كلفة كل خيار على المدى القريب والبعيد؟ وقبل أن نتجادل حول الخيارات وسلبيات وإيجابيات كل خيار فإنه من الواجب أن نتذكر ونذكر بأن هذه اللحظة هي من أخطر اللحظات في تاريخ الإمارات والمنطقة وأن الذي ألمّ بالمنطقة إنما هو من البلاء العظيم والعقاب الأليم وللتراكمات من التفريط في أمر الله تعالى والإعراض عن منهجه القويم ونتيجة للخضوع الطويل المدى للكفرة الفجرة في العالم بدعاوى التحضر والتواصل الدولي وللثقة الزائدة التي أوليناها لمن سماهم لنا رب العزة بالعدو: (يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) من الآية 1 الممتحنة. ولأننا طبقنا منهجهم بحذافيره في الاقتصاد فحقت علينا الحرب:(يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)278-279 البقرة. فهل جاء وقت دفع فاتورة مخالفة كتاب الله تعالى ومنهجه القويم؟ نسأل الله الحليم أن يرفع عنا البلاء فإن هذا البلاء لا يرفعه ولا يرده إلا التوبة النصوح والعودة للمنهج الإسلامي في السياسة والاقتصاد وشؤون الحياة كلها. وأما الخيارات فأحلاها مر، ولا سبيل إلى الخيار الأول والثاني فعلاوة على ما شرحت في مقدمة هذا البحث فإن الوقوف بجانب أحد الأباطرة يوقعنا في عداوة الآخر بالضرورة وحينئذ سوف يصب علينا الطرف الآخر جام غضبه لأننا سنكون أضعف الأطراف في المعادلة ولا يغرنا بكاء الأباطرة على مصيرنا ومستقبلنا فقد بكوا من قبل على مستقبل الشعب العراقي ومعاناته ثم رأينا ما فعلوا … كلهم!! فلا ينبغي النظر إلى دموع أعينهم ولكن ينبغي النظر إلى أفعالهم على الأرض ولا تغرينا قوة أمريكا ولا ديموقراطيتها التي تبشر بها ألم نشتكي بين أيديهم ضياع جزرنا من قبل ولمدة ثلاث عقود وأكثر فماذا فعلوا؟ لقد كانوا ينتظرون هذه اللحظة لكي يتباكوا علينا ولكي يستخدمونا كفئران تجارب في سعيهم المحموم للسيطرة العالمية، سوف يقذفوننا في الأتون فإذا حان وقت التفاوض لن نكون أكثر من ورقة اللعب على طاولة القمار الأمريكي العالمية كما سعت أمريكا مؤخرا للتفاوض مع إيران حول العراق ولم تكلف نفسها إشراك العراقيين في مناقشة مصيرهم؟؟؟ لا يهم! فإن الأمريكي يقامر بزوجته أحيانا فهل يصعب عليه المقامرة بنا؟؟ نعم إنه الخيار المر الأخير وهو الوقوف على الحياد والإصرار عليه فهو أشرف وأنجى الخيارات والمخارج ولعلي أستذكر الآن ما قاله المرحوم الشيخ زايد حول حرب من حروب المنطقة فقد قال: إنهم يعلمون الوقت والتاريخ الذي سيدخلون فيه هذه الحرب لكنهم لن يعرفوا متى سيخرجون منها! نحن بحاجة في هذه اللحظة المصيرية حكمة زايد ونحتاج الآراء المستقلة التي لا تخاف في الله تعالى لومة لائم فأين هي؟ لن يبخل تاريخ الإمارات بها بإذن الله الكريم ولعل مما يعين على هذا التوجه وهذا الخيار أن يستعين المسؤولون بالموقف الشعبي وتوجه أهل البلاد في اتخاذ القرار الصحيح ودعمه في الداخل وفي المحافل الدولية، وفي حال نجحنا في تبني هذا الخيار فإن صفحتنا ستبقى بيضاء ولن نضطر لدفع فاتورة الحرب نيابة عن أي طرف من أطراف الحرب وحتى في حال تحملنا بعض الأضرار فإنها ستكون أضرارا محتملة مقابل التدمير الخطير الذي قد يلحق بنا لا سمح الله في حال أصبحنا طرفا في معادلة النزاع، ولنتوجه إلى صفحات التاريخ نحمل الدواة والقلم وبصريره على بيضاء الأيام فلنسود مستقبلنا الذي لا يمكن محوه أبد الآبدين فإن التاريخ لا يـُباع ولا يـُشتـرى.
http://d465771.u33.hostdone.com/content.asp?contentid=3707
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بقلم الدقي | السمات:الإمارات ، بوش ، نجاد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























